الشيخ عباس القمي
192
الكنى والألقاب
الذبحة سنة 461 بأشبيلية . وقام ولده المعتمد على الله مقامه ، وكان من أكبر ملوك الطوائف وأكثرهم بلادا وأعظمهم ثمادا وأرفعهم عمادا . وكانت حضرته ملقى الرحال وقبلة الآمال وموسم الشعراء ومألف الفضلاء حتى قيل : انه لم يجتمع بباب أحد من ملوك عصره من أعيان الشعراء وأفاضل . الأدباء ما كان يجتمع ببابه ويشتمل عليه حاشية جنابه ، وكان للمعتمد شعر كما انشق الكمام عن الزهر ، ولم يزل في عز سلطانه إلى أن وقعت واقعة عام الزلاقة وهي واقعة شهيرة ذكرها ابن خلكان في الوفيات ، وقد ظهر منه فيها الشجاعة والشهامة وشدة بأسه ومصابرته ما لم يسمع بمثله ، فصار عاقبة ذلك أن اخذت قرطبة ، وقبض علي المعتمد وأهله ، وقتل له ولدان رشيدان المأمون والراضي ثم قيدوه من ساعته وجعل مع أهله في سفينة وحملوه إلي الأمير يوسف بمراكش والناس يبكون على حاله . قال الشاعر في قصيدة يذكر حملهم في السفن المنشآت وبكاء الناس عليهم : نسيت إلا غداة النهر كونهم * في المنشآت كأموات بألحاد والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا * من لؤلؤ طافيات فوق أزباد حان الوداع فضجت كل صارخة * وصارخ من مفداة ومن مفاد سارت سفائهم والنوح يصحبها * كأنهم إبل تحدوا بها الحادي فأمر الأمير بارسال المعتمد إلى مدينة اغمات واعتقله بها ولم يخرج منها إلى الممات وكان لسان حاله ينشد : محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأضحى كأن لم تجر فيه قلام أنست بلأواه الزمان وذله * فيا عزة الدنيا عليك سلام وله في حبسه بأغمات اشعار كثيرة ، حكي انه دخل عليه يوما بناته السجن وكان يوم عيد وكن يغزلن للناس بالأجرة في اغمات حتى أن إحداهن غزلت لبنت